حيدر حب الله

464

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الأخبار لهذه الموارد ، وهكذا . والأوضح من هذا كلّه ، أن يدلّ الدليل المعتبر على حرمة هذا الفعل أو وجوب الترك ونحو ذلك ، ولو بعموم أو إطلاق ؛ لأنّ ظاهر أخبار من بلغ - أو فلنقل : القدر المتيقّن منها - ما جاء عليه الثواب بلا مجيء عقاب عليه ، أي أنّ الفعل ليس فيه شبهة عقاب ، وإن كان الوقوف على التفسير الثبوتي الأوّل - وهو إعطاء الحجيّة - لا يمنع من ذلك ، على أساس أنّ الخبر الضعيف يُصبح حجّة ، فيخصّصُ المطلقَ والعامَّ المحرِّمين حينئذ ، كما أنّه على الاحتمال الثبوتي الرابع يصبح الاستحباب بعنوان ثانوي ، والثانوي لا يواجهه الأوّلي ، بل يتقدّم عليه ، فمقتضى مثل هذه النظريات هو الأخذ بالخبر الذي دلّ إطلاق أو عموم على حرمة مورده أو ثبوت العقاب عليه ، مع أنّ الوجدان العرفي لا يرى اطمئناناً في شمول أخبار من بلغ لمثل هذه الحالات ، بل هي منصرفة عنها ؛ لما قلناه . كما أنّه لو كان مستند قاعدة التسامح هو دليل الاحتياط العقلي أو الإجماع ، لا الأخبار ، فإنّه لا يعلم بشمول هذا الدليل لهذا المورد ، بل هو خلاف الاحتياط عقلًا ، كما هو واضح . وعليه ، فالحقّ ما ذهب إليه أمثال المحقّق الإصفهاني والسيد الخوئي هنا « 1 » ، من المنع عن شمول القاعدة لما ورد الدليل المعتبر على تحريمه ، بصرف النظر عن دليلهما . والنتيجة عدم إحراز شمول القاعدة للخبر الضعيف الذي يُعلم بكذبه وجداناً أو دلّ دليلٌ معتبر على نفي استحبابه ، أو على عكس استحبابه ، مثل حرمته ، ونحو ذلك ، بلا فرق بين كون القاعدة مُنتجة للاستحباب النفسيّ الأولي أو الثانوي . التنبيه الرابع : تأسيس القاعدة لجواز الإفتاء يقصد بهذا التنبيه الحديث عن أنّه إذا وصل للفقيه خبرٌ ضعيف السند دالٌّ على

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 307 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 310 .